هيا بنا ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع المسلمون فى السنغال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سما



عدد الرسائل : 140
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

مُساهمةموضوع: تابع المسلمون فى السنغال   السبت مارس 29, 2008 3:28 am

وصـول التيجانية إلى غربي أفريقيا:

انضم الشيخ محمد الحافظ الشنقيطي المتوفى سنة 1830م، إلى التيجانية على يد مؤسسها مباشرة الذي عيّنه "مقدما ً" واستخلفه على موريتانيا وما جاورها، فقام الشنقيطي بنشر الطريقة بين قبائل الشنقيط وبفضله وصل مداها إلى السنغال.

ولم تشع التيجانية كل الإشعاع بغربي أفريقيا إلاّ حينما تقلّد زعامتها الحاج عمر الفوتي (1795 - 1864م ) الذي تلقى الطريقة بالحجاز على يد محمد الغالي، وبعد وفاة الفوتي اتسعت التيجانية اتساعاً لم يسبع له نظير، ونجحت في استمالة قلوب أتباع القادرية التي اندحرت أمامها.

وتستقطب التيجانية اليوم تقريباً جميع أفراد جماعة فلاتة في السنغال، كما تحظى بإقبال كبير لدى جماعة (أولوف )، وتبعاً لذلك يسوغ تقدير أتباعها في هذا القطر بحولي 70% من المسلمين. تتم بعض أذكار وأوراد التيجانية جماعياًّ، حيث يتحلق الأتباع حول ثوب أبيض يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عليه بصحبة أحمد التيجاني أناء الذكر (‍‍‍‍11) وتتردد الأذكار بصوت عالٍ مع إيقاع منسق ومنظم، ولا شك أن لهذه الحضرات جاذبية من الطراز الأول، خصوصاً للعناصر الشابة، باعتبارها وسيلة لإشباع الرغبات الروحية التي لا سبيل لإشباعها لدى العامة إلاّ بتظاهرات مادية مثيرة.

ونجم عن أهمية التيجانية وتعداد أتباعها ظهور زعامات لها وألقاب وتنظيمات جديدة تهدف إلى مراقبة وتأطير الأتباع؛ ومن أهم مراكزها:

· مركز تيواوون-
TIVAOUANE
:

تقع مدينة (تيواوون -
TIVAOUANE
) بغربي السنغال على بعد (70) كيلو متراص من داكار، وعلى بضعة كيلومترات من مركز القادرية (أنجاسان ).

أسس زاوية (تيواوون ) الحاج "مالك سي " المتوفى سنة 192م ويمتاز هذا الشيخ بأنه اهتم كثيراً بتكوين أتباعه فكرياًّ، لذلك كانت زاويته مركز إشعاع ثقافي عام.

ويقال: إنه كان أول من نظم وثبت الاحتفال بالمولد النبوي (غامو -
GAMO
) وبعد وفاته تعاقب أبناؤه على زعامة الزاوية وتسييرها، وكانت قد نشبت مشاحنة بين أعضاء عائلة "سي " منذ الخمسينيات لم تسوّ على ما يبدو إلاّ حديثاً.

زاويـة آل الحاج عمر الفوتي:

تقع هذه الزاوية بداكار حيث يشرف عليها أحد أحفاد الحاج عمر الفوتي، وتولى رئاستها الحاج سعيد نور تال المتوفى سنة 1979م، ويلاحظ أنه رغم التفاف جماعة (تكلور ) حول هذه الزاوية لا يبدو لها نفوذ واسع مثل زاوية تيواوون في ميدان السياسة على الأقل.

زاويـة كولخ:

تقع كولخ على بعد مائة وثمانين كيلومتراً من مدينة داكار، فيها زاوية الشيخ إبراهيم نياس المتوفى سنة 1975م، وكان له أتباع في موريتانيا وغانا ونيجيريا، وقد أقام علاقات ودّ مع عدد من العلماء في العالم الإسلامي.

زوايا أخرى من درجة ثانوية:

إلى جانب الزوايا الأساسية تتبعثر مراكز تيجانية في طول البلاد وعرضها: زاوية (كينيبا-
KENEBA ) الواقعة على بعد (80) كيلومتراً من داكار، ولها خليفتها العام، وزاوية الحاج محمد سعيد باه في جنوبي السنغال بقرية (مدينة غوناس - GOUNASS
) ولهذه الزاوية أتباع كثيرون يتبعون نظاماً خاصاً لهم في الإنتاج الاقتصادي.

اللاّيينيّـة:

يعتبر بعض الكتاب (اللايينية ) تفرعاً من تفرعات التيجانية لكون مؤسسها تلميذاً لأحد شيوخ التيجانية؛ ظهرت هذه الحركة سنة 1880م في قرية يوف -
YOFF القريبة من داكار على يد إمام لاي تياو - THIAW وكان أمّيّاً يمتهن صيد السمك؛ وتتمركز (اللايينية ) على جماعة ليبو - LEBOU
ولا يبدو لها نشاط ملحوظ خارج هذه الجماعة.

المريديّــة:

أسس المريدية الشيخ (أحمد بامبا - 1851 - 1927م ) وكان قد تعرض لمضايقات الإدارة الاستعمارية بسبب موقفه السلبي منها، فتفته بعيداً عن بلاده مربين ثم ظلّ تحت الإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية سنة 1927م.

ويعتقد بعض الباحثين أن المريدية امتداد للقادرية معتمدين على العلاقات الوثيقة التي ربطت بين الشيخ أحمد بامبا والشيخ سيدي بابا؛ والأقرب للصواب أنه لما صفت نفس "بامبا" راودته ريادة طريق خاص به، وفوق ذلك يفهم من بعض أشعاره أن طريقته الجديدة لا تميز بين القادرية والتيجانية المريدية فكلتاهما موصلة إلى الله تعالى ومقربة إليه. ولقد أدّت المريدية دوراً كبيراً في تطور إنتاج الفول السوداني حيث كان زعماؤها من كبار منتجيه.

ومدينة طوبي - حوالي (150 ) كيلومتراً من داكار - هي العاصمة الروحية للمريدية، وتستقبل زهاء مليون نسمة كل سنة بمناسبة الاحتفال بليلة 17 صفر التي تصادف ذكرى نفي الشيخ "بامبا " إلى غابون، وتدوم الاحتفالات ثلاثة أيّام، وتدور حول المسجد الجامع حيث ضريح مؤسس المريدية؛ ومن الجدير بالذكر أن أتباع المريدية يراقبون قسماً هامّاً من حركة تجارة التفصيل، كما أنّ طائفة (باي فال
BAY FALL
) تمارس أساليب تعتبر شاذة بالقياس إلى نهج شيخهم منها الاستغناء عن الصلاة والظهور بمظاهر غريبة، وعبادتهم لشيوخهم‍‍‍‍‍‍‍‍‌ 11.

وقد استهوت المريدية أخيراً عدداً من الشباب الذي وجد فيها نوعاً من الوطنية باعتبار زعيمها ابناً للسنغال، ولتساهلها في ممارسة شعائر الدين.

تنظيم الطـرق الصوفيَّــة

تنظم الزعامات الطرقية أتباعها على شكل هرمي، يتربع (الخليفة العام ) على قمّته ويحيط به (المقدمون )(14) و (الشيوخ ) (15) ويقوم هؤلاء بمهام التنسيق بين الزعامة المركزية والتنظيمات والهيئات التابعة لها، ويشرف المقدم أو الشيخ على الأعضاء في القرى والمدن، والأحياء والجاليات السنغالية في الخارج المنتسبة إلى الطريقة؛ ويتم تقسيم المدن إلى دوائر تضم الواحدة منها عدداً من الأتباع يتعاونون فيما بينهم ويدرسون حياة الطريقة، وهي الوقت ذاته القناة التي عن طريقها يتم توصيل تعليمات زعيم الجماعة، وتقوم بتنظيم الزيارات إلى قبور مشايخها، أو زواياهم، وتنسق الدوائر نشاطاتها بمناسبة مواسم وأعياد الطريقة التي تنضوي تحتها.

وتتمتع المريدية من بين الطرق بحسن التنظيم مثلما تمتاز بالانضباط: خليفة عام واحد ينصاع جميع أعضاء الطريقة لأوامره ديغال -
DIGUEL
ودون الخليفة العام زعماء من درجات دنيا: أبناء المؤسس وأحفاده، وكبار أتباعه خارج أسرته.

الدولـة والطـرق الصوفيَّــة

حسب دستور السنغال فإن الدولة علمانية لا تتلون بأي صبغة دينية، لكن ذلك لم يمنع من مشاركتها في حياة الطوائف الدينية الإسلامية والنصرانية، ولا يتصور أن تقف متفرجة أمام قوى روحية واقتصادية واجتماعية متنامية دون أن تحاول احتواءها أو الاستفادة منها، خوفاً من إفلات زمام الأمور من يدها والاتجاه بها إلى ما لا يرضيها ولا تحمد عقباه.

تقوم الدولة بدعم الزعامات الدينية ماديّاً معنوياًّ ، وترسل وفداً رسميًّا عنها ليمثلها في الحفلات التي تقيمها الطوائف الطرقية.

وعلى الصعيد المادي تقوم السلطات الرسمية بتقديم مختلف التسهيلات إبان مواسم الطرق: توفير المياه الصالحة للشرب، نصب الخيام، تعبئة العشرات من رجال الشرطة والدرك لحفظ النظام، والرعاية الطبية، وتقديم مبالغ نقدية لدعم المهرجانات الطرفيه، منح تصريحات جماعية للعمال والموظفين الراغبين بالمشاركة في تلك المواسم، تغطية إعلامية واسعة: إذاعة وتلفزة وصحف… ومقابل هذا تجني الدولة فوائد جمّة: إذ تهتبل المواسم الطرقية فرصة لتلتمس من زعمائها استخدام نفوذهم لدى أتباعهم كي يوفوا بما عليهم من ديون، مثلما تتوصل بهم لتطبيق قرارات إدارية يصعب تنفيذها دون تدخلهم؛ ويتكثف التماس رضاء الزعامات الطرقية يوماً بعد يوم لا سيما إبان الحملات الانتخابية - نيابية أو رئاسية - إذ يكفي أحدهم أن يذكر بخير زعيم هيئة سياسية حتى يتهافت أتباعه للتصويت لذلك الزعيم وتلك الهيئة السياسية… وقد نتج عن هذا الوضع أن أصبح زعماء كبريات الطرق سياسيين يشاركون بشكل ملحوظ في اتخاذ القرارات الهامة في الدولة.

غياب شخصيات ذات أبعاد إسلامية عالمية

بعد اختفاء الرواد الأوائل من الذين جاهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله تعال تشتكي الزعامة الطرقية في السنغال اليوم من أزمة زعيم يتمتع بشخصية تكون على مستوى الأحداث والمستجدات في الساحة الإسلامية: وذلك إما لأن بعضهم انشغل بجمع حطام الدنيا فحاد عن حيان الشظف إلى حياة البذخ والترف، وإما لأنهم لم يعد لديهم ذلك الاندفاع الذي كان عند الرعيل الأول، لتدني مستواهم الثقافي والوازع الديني؛ فأغلب الزعامات الآن أصبحت تجترّ أمجاداً غابرة لكنهم لم يجودوا بإضافات جديدة على الصرح الذي ابتناه الأسلاف.

هناك مجالات رحبة على صعيد الدعوة إلى الإسلام تنتظرهم، وهم وحدهم المؤهلون للنجاح فيها لما يتوفرون عليه من مالٍ وجاه، ونفوذ مادي ومعنوي؛ فقد سبق أن أشرنا في مستهل هذا البحث أن في السنغال جماعة لا تبرح تحتفظ بالمعتقدات التقليدية، وأن الكنيسة النصرانية تبذل المستحيل لاحتوائها، فلو تضافرت جهود الزعامة الطرقية للتصدي للنصرانية وقطع الطريق عليها لأسدت بذلك خدمة جلى لدينها، وهيهات.. فهي منشغلة عن قضايا دينها‍‍11

ومن المؤسف أن أي وحدة في العمل لا تجمع هذه الطوائف، فكل جماعة مستقلة بذاتها لا تربطها بالجماعات الأخرى سوى صلات واهية لا تتجاوز حدود المجاملة، مما يستبعد أدنى اتفاق بينها في أي موضوع مهما كانت حاجة الدعوة الإسلامية إليه.

ومما يبعث على الأمل أن عدداً قليلاً من الشيوخ نزلوا من أبراجهم العاجية، وبدؤوا يبنون المدارس الحديثة، ويعتنون بها، وهم في هذا المجال سيحققون نجاحاً باهراً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تابع المسلمون فى السنغال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحناوى كمبيوتك :: مسلمون من هنا وهناك :: مسلمون من هنا وهناك-
انتقل الى: